أحمد بن علي القلقشندي

93

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

إبدار ، وروضا إذا هوت فيه الدّوحات أينعت الفروع سابقة النّوّار باسقة الثّمار ؛ ومنجد دعوته بالفروع الشاهدة بفضل أصولها ، والجواهر المستخرجة من أمضى نصولها ، والقائم بنصرة دولته فلا تزال حتّى يرث اللَّه الأرض ومن عليها قائمة على أصولها . والحمد للَّه الذي اختار لأمير المؤمنين ودلَّه على مكان الاختيار ، وأغناه باقتضاب الإلهام عن رويّة الاختبار ، وعضّد به الدين الذي ارتضاه وعضّده بمن ارتضاه ، وأنجز له من وعد السّعد ما قضاه قبل أن اقتضاه ، ورفع محلَّه عن الخلق فكلَّهم من مضاف إليه غير مضاه ؛ وجعل مملكته عرينا لاعتزازها بالأسد وشبله ، ونعمته ميراثا أولى بها ذوي الأرحام من بني الولاء وأهله ، وأظهر في هذه القضيّة ما أظهره في كلّ القضايا من فضل أمير المؤمنين وعدله ؛ فأولياؤه كالآيات التي تتّسق دراريّ أفقها المنير ، وتنتسق درر عقدها النظيم النّضير : * ( ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الله عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * ( 1 ) . والحمد للَّه الذي أتمّ بأمير المؤمنين نعمة الإرشاد ، وجعله أولى من للخلق ساد وللحقّ شاد ، وآثره بالمقام الذي لا ينبغي إلَّا له في عصره ، وأظهر له من معجزات نصره ما لا يستقلّ العدد بحصره ، وجمع لمن والاه بين رفع قدره ووضع إصره ( 2 ) ، وجعل الإمامة محفوظة في عقبه والمعقّبات تحفظه بأمره ، وأودعه الحكم التي رآه لها أحوط من أودعه ، وأطلع من أنوار وجهه الفجر الذي جهل من ظنّ

--> ( 1 ) البقرة / 106 . وفي الآية عدة قراءات أشهرها : « ننسأها » و « ننسها » . والأولى قراءة جماعة من الصحابة والتابعين ، والثانية قراءة أهل المدينة والكوفة . وقرأ بعضهم : « ما ننسخ » بضم النون وكسر السين . قال الطبري : وذلك خطأ من القراءة عندنا . قال : وقد أنكر قوم قراءة من قرأ : « أو تنسها » ( انظر تفسير الطبري : 2 / 473 وما بعدها ) . ( 2 ) الإصر : الثّقل .